Sabtu, 21 Januari 2012

السياسة

- فى باب السياسة -
,طلب الولاية-

·   حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ثَنَا الْحَسَنُ ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ(1)
·   حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ َثَنَا يَحْيَى عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِي وَالْآخَرُ عَنْ يَسَارِي وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَاكُ فَكِلَاهُمَا سَأَلَ فَقَالَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ قَالَ قُلْتُ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَطْلَعَانِي عَلَى مَا فِي أَنْفُسِهِمَا وَمَا شَعَرْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ الْعَمَلَ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سِوَاكِهِ تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ إِلَى الْيَمَنِ ثُمَّ اتَّبَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً قَالَ انْزِلْ وَإِذَا رَجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ قَالَ مَا هَذَا قَالَ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ قَالَ اجْلِسْ قَالَ لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيَامَ اللَّيْلِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا أَمَّا أَنَا فَأَقُومُ وَأَنَامُ وَأَرْجُو فِي نَوْمَتِي مَا أَرْجُو فِي قَوْمَتِي(2)

(1) التخريج :
روى هذا الحديث البخارى، ومسلم، وأحمد، وأبو داود، والنسائى. فللبخارى فى كتاب الأحكام فى باب من سأل الإمارة، وكتاب الأيمان والنذور فى باب قوله تعالى "لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم". والإمام مسلم فى كتاب الإمارة فى باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها.
وأما الحديث الثانى أخرجه البخارى فى باب استنابة المرتدين ومعانديهم وقتالهم. ولمسلم فى كتاب الإمارة فى باب النهي عن طلب الإمارة.

(2) معانى المفردات :
·   لا تسأل الإمارة : فهو الذى فى أكثر طرق الحديث، وفى رواية يونس بن عبد الرحمن عن الحسن "لا تمنين" بصيغة التمنى مؤكدا بالنون الثقيلة، والنهي عن التمنى أبلغ من النهي عن الطلب.
·        عن مسألة : آى سؤال، طلب وسعي فى الحصول عليها.
·   وكلت : بضم الواو وكسر الكاف مخففا ومشددا وسكون اللام. ومعنى المخفف صرف إليها، ومن وكل إلى نفسه هلك. ومنه فى الدعاء؛ لا تكلنى إلى نفسى طرفة عين. ومعناه أن من طلب الإمارة فأعطيها تركت إعانته من أجل حرصه. وعن بمعنى الباء للسببية(3).
·        معى رجلان من الأشعريين : هما من قومه. وقد وقع فى الأوسط للطبرانى من طريق عبد الملك عن عمير عن أبى بردة فى هذا الحديث أحدهما إبن عم أبى موسى. وعند مسلم من طريق يزيد بن عبد الله بن أبى بردة رجلان من بنى عمى.
·        فكلاهما سأل : كذا فيه بحذف المسؤول. وبينه أحمد فى روايته المذكورة فقال فيها "سأل العمل"، ولمسلم من هذا الوجه.
·   أمرنا على بعض ما ولاك الله : ولأحمد والنسائى من وجه آخر عن أبى هريرة "فتشهد أحدهما فقال جئناك لتستعين بنا على عملك فقال الآخر مثله". وفى رواية لهما أيضا "فقالوا أتستعين بنا فى عملك؟
·   قلت والذى بعثك بالحق ما أطلعانى على ما فى أنفسهما : يفسر به رواية إلى أبى العميس "فاعتذرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قالوا، وقلت ما أدرى ما حاجتهم، فصدقنى وعذرنى".
·   لن أو لا : شك من الراوى. وفى رواية يزيد عند مسلم "إنا والله لا نستعمل على عملنا من أراده" آى من سألناه. وفى رواية يزيد أيضا "أحدا سأله ولا أحدا حرص عليه". وفى رواية أخرى "فقال إن إخوانكم عندنا من يطلبه فلم يستعن بها فى شيء حتى مات(4). وقال أيضا "إنا والله لا نولى هذا العمل أحدا سأله أو أحدا حرص عليه(5).

(3) راوى الحديث :
  عبد الرحمن بن سمرة هو ابن حبيب بن عبد شمس بن عبد المناف، وقد شهد فتوح العراق، وكان فتح سجستان على يده. مات سنة خمسين، وقيل بعدها بسنة. وليس فى البخارى إلا هذا الحديث(6)
وأما أبو موسى الأشعري (راوى الحديث الثانى) هو عبد الله بن قيس بن سليم. أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة. وعن الضحاك بن عبد الرحمن قال : دعا أبو موسى الأشعري فتيانه حين حضرته الوفاة فقال إذهبوا فاحفروا وأوسعوا وأعمقوا. فجاءوا فقالوا : قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا. فقال : والله إنها لإحدى المنزلتين، إما ليوسعن على قبرى حتى يكون كل زاوية منه أربعين ذراعا ثم ليفتحن لى باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجى ومنازلى وما أعد الله عز وجل لى من الكرامة ثم ليصيبنى من ريحها ورَوحها حتى أبعث، ولئن كانت الأخرى ونعوذ بالله منها (وقال عكسه). والله أعلم.
وقال أصحاب السير : توفي أبو موسى سنة اثنتين وخمسين، وقيل اثنتين وأربعين، ودفن بمكة وقيل بالثوية على ميلين من الكوفة(7).

(4) الشرح :
من الناس قوم أعزموا بالمناصب والرياسات، سلكوا إليها كل سبيل. قلا يهدأ بالهم ولا يقر قرارهم إلا إذا ظفروا بما يؤملون. وما يدرون أن الولاية ثقيلة المحمل كثيرة التبعات. تتطلب جهدا وعناء وتقتضى يقظة وانتباها وتستدعى الوالى أن يسوي بين الأفراد فى توزيع العدالة والبر والقسط، وتسير المطالب والأخذ بالرفق. لا فرق بين كبير وصغير ولا بين من ينتمى إلى فريق من الناس ومن ينتمى إلى فريق الاخر. وكل ذلك يحتاج إلى مزيد حزم وفطنة.
فهذا الحديث النبوي الشريف يشير إلى وجوب التباعد عن طلب الولاية والرياسة ولو كان الطالب أو الحارص قادرا على تحمل أعبائها. لأنها لا تخلو من عناء ومشقات، ويفيدان من أسندت إليه ولاية عمل دون طلب فإنه جدير بعناية الله به وإعانته عليه. ولا شك أن كل وال يحتاج إلى معونة الله وإرشاده.
وفى الحديث الثانى جزم النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا يستعمل فى عمل الولاية والحكم لمن أراده، لأن من عرض عليه مع العلم بكثرة الأعباء وبثقلها والآفات فيشك أنه يطلبه لنفسه ويكون سبا لضرره ولعدم مصلحة الأمة.
إذا قيل لك لماذا طلبها سليمان عليه السلام "رب هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى"(8). وطلبها يوسف عليه السلام حيث يقول "إجعلنى على خزائن الأرض أنى حفيظ عليهم"(9). فالجواب إنما حسن ذلك من الأنبياء لأنهم معصومون لا يزلون ولا يخطئون ولا يظلمون وعناية الله معهم فى كل لحظة، فهم معانون منه تعالى. ونقل الزحيلى قول الزمخشرى فى تفسير هذه الآية الكريمة : كان سليمان عليه السلام ناشئا فى بيت الملك والنبوة ووارثا لهما، فأراد أن يطلب من ربه معجزة، فطلب بحسب ألفه ملكا زائد على الممالك، زيادة وخارقة للعادة، بالغة حد الإعجاز ليكون ذلك دليلا على نبوته قاهرا للمبعوث إليهم، وأن يكون معجزة حتى يخرق العادات(01). وفسر الصابونى قوله تعالى فى سورة يوسف : 55، آى قال يوسف للملك اجعلنى على خزائن الأرض أنى حفيظ عليهم آى أمين على ما استودعتنى، عليم بوجوه التصرف. إنما طلب منه الولاية رغبة فى العدل، وإقامة الحق والإحسان، وليس هو من باب التزكية للنفس(11).
ومما لا شك فيه أن توزيع العدالة والراحة والرحمة مطلوب لكل ولات الأمر وصاحبات المناصب. فكبف لا، والله تبارك وتعالى يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذى القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون(21). ومن هذه الآية نقرر أن الحق تبارك وتعالت عظمته أمرنا بالعدل ونهانا عن البغي والظلم. والبغي يشمل كل فساد فى الأرض من قتل وفتك ونقض للعهد وتظاهر بالإثم والعدوان واضطراب فى نظام الجماعات وتعد للحد، وتطاول على الناس بمحاولة آثمة لتضليل المسلمين فى العمل على تفريق كلمتهم وتمزيق وحدتهم. فالعدل إنما هو الإعتدال والإستقامة والميل إلى الحق دون ميل إلى جانب التفريط أو جنوح إلى ناحية الإفراط. وقد أشار ربنا الآية الكريمة "لا تظلمون ولا تظلمون"، "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله".
وقال بعض المحققين : فالعدل فى الإعتقاد هو قول لا إله إلا الله، جمع فيها بين النفي والإثبات، وقدم النفي على الإثبات ليفيد الحصر نفي لا إله آى القول بأنه لا يوجد إله، تعطيل محض وإثبات أكثر من إله واحد تشريك وتشبيه وهما مذمومان. فالعدل ثبات إله واحد متصف بكل كمال منزه عن كل نقصان وهو الله جل وعلا.
وهل يستطيع الإنسان أن يقوم بهذه الوظيفة الثقيلة؟ فالجواب يعود على كل قلب ونفس وشعور. فتحذير النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن تفكر وتدبر بالهدو والراحة والدقة المتواصلة خصوصا للحارصين والسائلين على الرياسة والرياعة. وقد يطلب ويحرص بعض الناس الإمارة وهم عنها غير ناصحين وآمنين. فاحذروا يا هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم "ما من عبد يسترعيه الله ولم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة(31). ما من وال يلى رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم حرم الله عليه الجنة(41).
ومن هنا إتضح لنا أن مولانا الكريم لا يحب من يخون أمانته كما قلنا أن الرعية من الأمانة، فإن عدم نصح الإمام أو صاحب الرعاية والولاية هو غشه لها بتضييعه حدودها وحقوقها وتركه سيرة العدل فيها، وميله إلى النفس والهواء واللعب واللهو. إضافة إلى ذلك فلننظر أقوال الصحابة رضوان الله عليهم حين بويعوا فى الخلافة والأمانة ونصحوا فيها. قال أبو بكر : أيها الناس إنى وليت عليكم ولست بخيركم، إن أحسنت فأعينونى، وإن أسأت فقوّمونى، ألا إن الضعيف فيكم قوي عندى حتى آخذ الحق له، الا وإن القوي فيكم ضعيف عندى حتى آخذ الحق عنه، أطيعونى ما أطعت الله ورسوله، فإن عصيت فلا حاجة لى عليكم، وانظروا هذا الرجل الصالح، هذا الرجل العظيم المتفوق، كيف عاش حياته كحاكم عادل ومارس دوره كخليفة، هذا الذى ولد سيدا وعاش سيدا، هل نسي تواضعه وفضائله فى زحمة انتصارى. وأما الفاروق يقول : وعليكم علي أيها الناس خصال أذكرها لكم فخذونى بها، لكم علي ألا أجتبى شيئا من خراجكم. وما أفاء الله عليكم إلا من وجهه. ولكم علي إذا وقع فى يدى ألا يخرج منى إلا فى حقه. ولكم علي أن أزيد عطاياكم وأرزاقكم إن شاء الله تعالى وأسد ثغوركم إلا ألقيكم فى المهالك إذا عبتم على أنفسكم، فأنا أبو العيال حتى ترجعوا، اللهم فاتقوا وأعينونى على أنفسكم يكفها عنى، وأعينونى على نفسى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فجاء بعدها عثمان بن عفان ويقول : إتقوا الله، فإن تقوى الله     ، وإن أكيس الناس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت واكتسب من نور الله نورا لقبره، وليخش عبد أن يحشره الله أعمى وقد كانوا بصيرا. إن الله أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها فتركنوا إليها.
وأما سيدنا علي كرم الله وجهه يقول : لا يخافن أحد منكم إلا ذنبه ولا يرجو إلا ربه ولا يستحيى من لا يعلم أن يتعلم ولا يستحيى من لا يعلم إذا سئل ما لا يعلم أن تقول الله أعلم. وقال حين ألح بعض أصحابه كي يختار بنفسه من يخلفه إستمسك بآبائه وقال لهم : أأحمل أمركم حيا وميتا، وددت أن يكون حظى منكم الكفاف لا عليَّ ولا لى، ألا إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منى يعنى أبا بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير منى يعنى رسول الله والله حفيظ دينه. والله أعلم.

الإستنباط :
          وفى الحديث الشريف توجيه النبوي الشريف لحارص الولاية والإمارة أن لا يحرصوها ويطعموها. فهي من المانة أوضعها الله على أكتاف الناس وهي ثقيلة الأداء، لذلك فلا بد من حماية الله وعونه.
          فاطلبوها يا عباد الله بمعونة الله تعالى لكم وهو يعينكم فى جميع أحوالكم. والله أعلم.

       


(1) الإمام إبن حجر العسقلانى، الجزء الثالث عشر ص 362
(2) نفس المرجع ص 268
(3) الإمام مسلم، صحيح مسلم (سنقافورة فينغ : سليمان مرعى، بدون السنة) الجزء الثانى ص123.
(4)  الإمام إبن حجر العسقلانى، الجزء الرابع عشر، ص 274- 275.
(5)  الإمام المناوى، الجزء الثانى، ص 55.
(6)  الإمام إبن حجر العسقلانى، الجزء الثالث عشر، ص 363.
(7)  الإمام إبن الجوزى، الجزء الثانى، ص 250.
(8)  سورة ص : 35.
(9)  سورة يوسف : 55.
(01) الزحيلى، الجزء الثانى عشر، ص 221.
(11) محمد على الصابونى، صفوة التفاسير (بيروت : دار الفكر، بدون السنة) الجزء الثانى، ص 57.
(21) أنظر سورة البقرة : 279. و سورة الأنفال : 61.
(31) الإمام إبن حجر العسقلانى، الجزء الخامس عشر، ص 22.
(41) المرجع السابق.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar