Sabtu, 21 Januari 2012

خيار الأمة

خيار الأمة

حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلى أخبرنا عيسى بن يونس حدثنا الأوزاعى عن يزيد بن يزيد بن جابر عن زريق بن حيان عن مسلم بن قرظة عن عوف بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله e قال:
"حَدَّثَنَا إِسْحَقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ رُزَيْقِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قَرَظَةَ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ وَتُصَلُّونَ عَلَيْهِمْ وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمْ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ بِالسَّيْفِ فَقَالَ لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمْ الصَّلَاةَ وَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْ وُلَاتِكُمْ شَيْئًا تَكْرَهُونَهُ فَاكْرَهُوا عَمَلَهُ وَلَا تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ"(1).
(1) التخريج :
أخرج مسلم رحمه الله تعالى هذا الحديث على ثلاث طرقات منها عن داود بن رشد، وإسحاق بن موسى الأنصارى، كلها عن عوف بن مالك رضي الله عنه. وأخرج الدارمى بسنده عن عوف بن مالك وزاد " أَلَا مَنْ وُلِّيَ عَلَيْهِ وَالٍ فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ"(2). وأخرجه أيضا الترمذي فى كتاب الفتن وهو عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث يقول النبي e "ألا أخبركم بخيار أمرائكم وشرارهم؟" وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن أبى حميد ومحمد يضعف من قبل حفظه. وزاد رواية أخرى "إذا كان أمراؤكم خياركم وأغنياؤكم سمحاءكم وأموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من بطنها"(3). وقد أخرج المنذرى فى باب الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات وترك العدل بينهن، وفى باب الترهيب من ولى شيئا من أمور المسلمين، وزاد رواية عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال رسول الله e "أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، رجل رحيم رقيق القلب لكل ذى قربى، وعفيف متعفف ذو عيال"(4).
(2) راوى الحديث :
هو عوف بن مالك بن أبى عوف الأشجعى الغطفانى أبى عبد الرحمن ويقال أبو عبد الله وأبو محمد وأبو حماد وأبو عمر. كانت معه راية أشجع، ثم سكن دمشق. روى عن النبي e وعن عبد الله بن سلام. وقال الواقدى: شهد خيبر ونزل حمص وبقى إلى خلافة عبد الملك. ومات سنة ثلاث وسبعين. وروى عنه أبو مسلم الخولانى، وجبير بن نفير، وعاصم بن حميد السكونى وغيرهم(5).
(3) معانى المفردات :
ÿ خيار أئمتكم : وهو من الخير- والأخيار. والخيار الجمع. والأئمة آى الأمراء
ÿ وتصلون عليهم ويصلون عليكم : معناه يدعون لكم وتدعون لكم يعنى تحبونهم مادمتم أحياء ويحبونكم ماداموا أحياء.
ÿ وشرارهم : آى شرار أئمتكم إلخ. وقال الماوردى: هذا صحيح، فإن الإمام إذا كان ذا خير أحبهم وأحبوه، وإذا كان ذا شر أبغضهم وأبغضوه. وأصل ذلك أن خشية الله تبعث على طاعته فيهم تبعثهم على محبته، فلذلك كانت محبته دليلا على خيره وبغضهم له دليلا على شره وقلة مراقبته(6).
ÿ أفلا ننابذهم : من نابذ منابذة ونباذا آى خالفه وفارقه عن عداوة. وأما نبز (الزاي) كقوله e إن رجلا كان يُنْبَزُ قُرْقُوْرًا آى يلقب قرقورا، وقوله تعالى "وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ" آى التداعى بالألقاب(7).
(4) الشرح :
إن جوهر الإسلام وحقائقه الواضحة تجعل كلا من الفرد والجماعة مسؤولا أحدهما عن الآخر فهو يقرر مسؤولية المجتمع عن الفرد ومسؤولية الفرد عن المجتمع، ويجعل منها كلا لا يتجزأ. وننظر إلى قول المصطفى الكريم الذى يشمل التعامل والأخلاق معا فى توجهه الصائب حين قال "رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا قضى، سمحا إذا اقتضى"(8). الإسلام دين الطهر والعفاف صان الأعراض كما صان الأنفس والأموال، ودعا إلى حمايتها والدفاع عنها بكل جهد وطاقة. كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه. نعم، حماية للأعراض وصيانة لها كلف الإسلام لها حقوقا شرعها الله، وتنشّق وفق ما أحله الله من علاقات نقية طاهرة تتميز بالثبوت والإستقرار، وتحكم بحقوق وواجبات تشرق فى ظلها المودة والرحمة والشفقة والرأفة، وتنشق من خلالها المشاعر الإنسانية الوافية، والمعاملات النظيفة الراقية.
ومن ناحية أخرى نفى الإسلام عن المجتمع الإسلامي كل رذيلة من الرذائل، وميز عباد الله المسلمين، ووصفهم بصفات تتفق مع عقيدتهم الصحيحة وإيمانهم الصادق، وبين أنهم موحدون لا يدعون مع الله إلها آخر، ومحافظون على الأعراض فلا يزنون(9). فالأئمة مسؤولون عن كل هذا وذاك، لأن فى أكتافهم مصالح الأمة. وإذا اجتهد الأئمة وبذل جهودا كافيا، وسلك طريقا موصلا لتحقيق هذه الأمنية الكريمة نالوا مرتبة عالية عند الله تعالى وصاروا محبوبا فى قلوب الأمة. ولا يكفى هذا، فالأئمة مطلوبون أيضا أن يدعوا الله عز وجل لمصالحهم وأمانهم. هذا قد فعله الأمير عمر بن الخطاب رضي الله عنه "اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء، اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد صلى الله عليه وسلم فى يدي"(01).
فالعلاقة العطفية بين الأئمة والرعية قاعدة قوية لا بد منها لتحصيل السعادة الأبدية فى المجتمع. وانظر كيف كان عمر ينشأ بيت الدقيق لإغاثة الجياع الذين لا يجدون الطعام، وفى عام الرمادة آى عام المجاعة، إستجلب القوت من كل مكان فيه مزيد من القوت، وجعل يحمله على ظهره مع الحاملين إلى حيث يعثر الجياع والمهزولين العاجزين عن حمل أقواتهم، وآلى على نفسه لا يأكل طعاما أنقى من الطعام الذى يصيبه الفقير المحروم من رعاياه. ومضت عليه شهور لا يذوق غير الخبز والزيت(11). وكذلك صلاح الدين يجلس للقصاء يومي الإثنين والخميس من كل أسبوع، ويفتح الباب للصغير والكبير ليدخلوا فيسمع قضاياهم. وذات يوم وقف ابن أخيه تقي الدين فى مجلس الحكم بدمشق، ولم يحابه فى الحق فى مجلس القضاء(21). وقد مدح المصطفى e راعيا محسنا وقال "إن خيار الناس أحسنهم قضاء".
هذه صورة واضحة أمامنا كيف كان سلف الأئمة يرتبطون محبتهم بمحبة رعايتهم. وصاحب أحسن القدوة نفسه يشيرنا إشارة ظاهرة أنه "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. ولا يؤمن أحدكم حتى يكرم جاره أو ضيفه. وليس المؤمن بالذى يشبع وجاره جائع إلى جنبه"(31). وقال "بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش"(41).
كيف تنمو المحبة والشفقة فى قلوب أفراد الأمة؟ ومن ناحية أخرى كيف نحارب البغض وقساوة القلوب والعدوان؟ لا شك أن الجواب هو الإيمان. وإذا تزايد الإيمان حين بعد حين فى القلوب صلحت الأعمال، وبالعكس إذا فسدت ونقصت خربت الأعمال، والعياذ بالله. ثم إن الإيمان من هداية الله عز وجل.
والقضاء على الظلم والظالمين يحتاج إلى عقيدة سليمة تدور مع الحق أينما دار، كما احتاج إلى شجاعة فى القلب و إلى صفاء فى القلب والنفس، وإلى إخلاص فى النية، وإلى صدوق فى العزيمة، وإلى الحيلولة بين الظالم وبين بلوغ مآربه الخسيسة، وإلى وقوف فى وجهه حتى ينكسر، وإلى الوقوف إلى جانب المظلوم حتى ينتصر.
فاظلم فى الأمم يثير الضفائن ويزرع الأحقاد ويقطع وشائج المودة ويفرق الكلمة ويمزق دعائم الوحدة. وقد صدق الحق تعالى : "وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ. إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ"(51). هكذا دفع رذيلة الظلم والبغي، فجعلها مناط الذم واللوم ومجلبة العقاب الأليم.
وقد أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمّر قال قال عمر بن عبد العزيز: لا ينبغى أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس، أيتهن أخطأته كانت فيه خللا، يكون عالما بما كان قبله، مستشيرا لأهل العلم، ملغيا للرثع- يعنى الطمع، حليما عن الخصم، محتملا للأئمة(61). فالإسلام هو الرابطة التى جمعت البشرية على الإيمان بالله واليوم الآخر. ذلك أن القصد من الدين ليس إلا تزكية النفس وتطهير القلب وظهور روح الإمتثال والطاعة واستشعار عظمة الله وإقرار الخير والصلاح فى الأرض على أساس قوي. ولذلك شعر الإنسان قائما بمراقبة الله له فى كل شيء. ومن هنا تزكو نفسه بفعل الخير وعمله بالبعد عن الشر.
ولقد كان لهذه الأصول والمبادئ افنسانية التى قام الإسلام عليه أثر بالغ فى سرعة انتشاره وحسن تقبل الناس له فى أقطار العالم المختلفة كما فعله الأئمة فى الدول الإسلامية فى أيامنا الماضية. ولننظر مثلا هارون الرشيد خليفة عباسية، كيف كان محبوبا ومحترما أمام رعيته. وقبله كيف كان عمر بن عبد العزيز بعدله و جوده و كرمه يجلس مع القراء والمساكين. هكذا سلف أئمة المسلمين المحبوبين. وكيف رؤساؤنا اليوم؟ هل سلكوا مسالكهم وعملوا بما عانوا من شدة ومشقة؟
نعم، ننظر رئيسا حليما وكريما ومحسنا وحسن السيرة محمود الآثار محبا للعلماء وأرباب الفضائل والمساكين، والله يسمع دعاءنا ويكرمنا بالقبول والوصول. والله المستعان.
الإستنباط :
وفى الحديث توجيه شامل ومثمر فى جناب رسول الله e على خيار الأمة وتأييدهم حين سلكوا المناهج العاطفية. ومنه أيضا النهي عن الخروج والمقاومة لهم ماداموا فى صلاتهم. والله أعلم.   


(1)  الإمام مسلم، الجزء الثانى، ص: 202
(2)  الإمام الدارمى، الجزء الثانى، ص: 324
(3)  الإمام إبن العربى، الجزء الخامس، ص: 102- 103
(4)  الإمام محمد زكي الدين المنذرى، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف (بيروت : دار العلمى، 1992) الجزء الثانى، ص: 455
(5)  الإمام العسقلانى (تهذيب) الجزء السادس، ص: 281
(6)  الإمام المناوى، الجزء الثالث، ص: 463- 464
(7)  الإمام الفيروزآبادى، الجزء الثانى، ص: 1360. وانظر سورة الحجرات :11
(8)  الإمام المناوى، الجزء الرابع، ص: 26 وقال أخرجه البخارى فى البيع. وأخرجه أيضا أصحاب السنن عن جابر بن عبد الله وقال حديث حسن.
(9)  أنظر سورة الفرقان : 68- 70
(01) محمد رضا، الفاروق عمر بن الخطاب، (بيروت : دار الكتب العلمية، 1993) ص: 37
(11)  عبد الحليم الجندى، توحيد الأمة العربية (القاهرة : لجنة التعريف بالإسلام، 1963) ص: 74
(21)  المرجع السابق ص: 75
(31) أنظر الإمام المناوى، الجزء الخامس، ص: 360
(41) المرجع السابق.
(51) أنظر سورة شورى : 41- 42
(61) الحافظ الكبير أبو بكر عبد الرزاق، المصنف، (تحقيق الأستاذ نظير الساعدي)، بيروت : دار إحياء التراث العربى، 2002، الجزء الثامن، ص: 162

Tidak ada komentar:

Posting Komentar